أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
8
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
حرف عطف ، وليس في الحقيقة كذلك ، ألا ترى أنّ هذه الأمثلة إنّما صيغت لتدلّ على ضروب الزّمان ، ولولا ذلك لأغنت ألفاظ الأحداث عنها ، يدلّك على ذلك أنّها بنيت على أقسام الزّمان ، فكما كان الزّمان على أنحاء ثلاثةٍ عندهم ، كذلك كانت هذه الأمثلة التي صيغت من ألفاظ الأحداث ، ويدلك على ذلك في الأمثلة ، وخلعوا منه دلالة الحدث ، وذلك في الأمثلة الداخلة على الابتداء والخبر ، فمن ثمّ لزمتها الأخبارُ ، وكان الكلامُ غيرَ مستقلّ بهذه الأمثلة مع الفاعل ، لتوازى هذه الجملة ُ ، بلزوم هذه الخبر لها ، الأمثلة التي لم يخلع عنها دلالة الحدث . ألا ترى أنّها لو لم تلزمها الأخبار ، لا نتقصت عنها ، ولم توازها . فكان تجريدهم هذه الأمثلة للأزمنة ، وخلعهم دلالة الحدث عنها ، كتجريدهم من بعض الكلم ، الخطاب ، وخلعهم معنى الاسم عنه ، وذلك قولهم : ذلك ، وأولئك ، وأنت ، فكما أنّ الغالب والأعمّ في هذا ، معنى الحرف ، بدلالة بنائهم [ لها ] قبل خلع معنى الاسم عنه ، كذلك نعلم أنّ الغالب والأعمّ في هذه الأمثلة ، إنّما هو دلالة الزّمان ، فمن ثمّ جاز أن يخلع عنها معنى الحدث ، فتتجّرد دلالتها على الزّمان . ويدّلك على ذلك ، أنّه ليس مثال من هذه الأمثلة ، التي تنزعُ عنها دلالتها على الحدث ، إلا وجائز فيه أن لا ينزع ذلك عنه ، فيستقل بفاعله استقلال سائر الأمثلة بفاعليها . فالأصل الثابت في هذه الأمثلة ، هو ما ى ينفك من دلالتها عليه ، ومن ثمّ جاءت المصادر المشتقّة منها هذه الأمثلة ، دالّةً على الحدث ، دون الزّمان ، ألا ترى أنّ الكون